الحلبي
559
السيرة الحلبية
الله عليه وسلم إلا بعد السنة الرابعة يخالف ما سبق أن عند قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة جاءت به أمه ليخدمه صلى الله عليه وسلم وفي البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم ثم أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك فخدمته صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وتقدم الجمع بين كون الآتي به أبا طلحة والآتي به أمه وفي البخاري أيضا عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حين أخرج إلى خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل وقد يقال لا منافاة لأنه يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم لم يأمر أنسا بالخروج معه إلى خيبر لظنه أن أمه لا تسمح له بذلك فلما قال لأبي طلحة ما ذكر جاء إليه بأنس رضي الله تعالى عنه والله أعلم غزوة بني النضير وهم قوم من اليهود بالمدينة وفي كلام بعضهم بنو النضير هؤلاء حي من يهود خيبر أي وقريتهم كان يقال لها زهرة كانت تلك الغزاة في ربيع الأول أي من السنة الرابعة وقيل كانت قبل وقعة أحد قال وبه قال البخاري قال ابن كثير والصواب إيرادها بعد أحد كما ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره من أئمة المغازي انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لحرب بني النضير والسير إليهم واختلف في سبب ذلك فمن جملة ما قيل أنه ذهب إليهم ليسألهم كيف الدية فيهم أي لأنه كان بينهم وبين بني عامر قبيلة الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري عند رجوعه من بئر معونة غيلة حلف وعقد وقيل ذهب إليهم ليستعين بهم في دية الرجلين المذكورين أي وكان صلى الله عليه وسلم أخذ العهد على اليهود أن يعاونوه في الديات وقيل لأخذ دية الرجلين منهم لأن بني النضير كانوا حلفاء لقوم الرجلين المذكورين